نظم الاتصال الرقمية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نظم الاتصال الرقمية

مُساهمة من طرف MR.CPU في 2008-05-17, 12:24 am

مقدمة


يمكن تقسيم دراسة نظم الاتصال إلى مجالين متميزين هما:

1. كيف تعمل نظم الاتصال.

2. كيف تتصرف في وجود شوشرة.

وتتطلب دراسة هذين المجالين بدورها أدوات معيّنة؛ فلدراسة المجال الأول يجب على الطلاب الإلمام بتحليل النظم (أساليب فوريير)، ولدراسة المجال الثاني ينبغي أن يكون لديهم فهم أساسي لنظرية الاحتمالات والظواهر العشوائية (random processes). إن من الضروري أن يكون هناك شيء من الفهم عن المجال الثاني من أجل مقارنة نظم الاتصال المختلفة مقارنة ذات معنى. ولهذا السبب يشعر العديد من المعلمين أن دراسة نظم الاتصال لا تكتمل ما لم يُغطَى كلا المجالين تغطية جيدة بصورة معقولة، إلا أن ذلك يثير مشكلة كبيرة وهى ضخامة المادة المطلوبة تغطيتها؛ فالمجالان بالإضافة إلى أدواتهما مهولان ولذلك من الصعب تغطية هذه المادة بتعمق في مقرر دراسي واحد.

الاتجاه الراهن في تدريس نظم الاتصال هو دراسة الأدوات في الفصول الأولى ثم المضي قُدما في دراسة مجالي الاتصال المشار إليهما. ولما كان كثير من الوقت ينقضي في البداية في دراسة الأدوات (بدون كبير داعي) فإن قليلاً منه يتبقى لدراسة مجالي الاتصال الجوهريين، فلا غرو أن تدريس مقرر في نظم الاتصال يشكل معضلة حقيقية. المجال الثاني (الجوانب الإحصائية) لنظم الاتصال أصعب بدرجة من المجال الأول ولا يمكن فهمه فهماً سليماً إلا باستيعاب المجال الأول جيداً. وأحد أسباب المعضلة المذكورة آنفاً هو محاولتنا تغطية كلا المجالين في وقت واحد فيضطر الطلاب إلى مصارعة الجوانب الإحصائية بينما يحاولون أيضاً التعرف على كيفية عمل نظم الاتصال، وهذه ممارسة غير سليمة البتة من الناحية التعليمية لأنها تنتهك الحقيقة الأساسية القائلة بأن المرء يجب أن يتعلم المشي قبل أن يستطيع الجري. والحل المثالي هو إعطاء مقررين بالتسلسل يتناول أولهما كيفية عمل نظم الاتصال ويتعامل ثانيهما مع الجوانب الإحصائية والشوشرة، بيد أن من الصعب في المنهج الحالي بمقرراته الكثيرة المتنافسة أن نحشر فيه مقررين أساسيين في مجال الاتصالات. وتشترط بعض المدارس بالفعل كمتطلب مبدئي مقرراً في نظرية الاحتمالات والظواهر العشوائية، وفي هذه الحالة من الممكن تغطية المجالين المذكورين آنفاً تغطية جيدة بدرجة معقولة في مقرر يستغرق فصلاً دراسياً واحداً. وأرجو أن يكون بالإمكان تكييف هذا الكتاب ليناسب كلتا الحالتين؛ فمن الممكن استعماله كمقرر ماسح يستغرق فصلاً دراسياً واحداً يتم فيه التركيز على الجوانب الحتمية لنظم الاتصال كما أن من الممكن استعماله لمقرر يتناول الجوانب الحتمية والاحتمالية لهذه النظم. يقدم الكتاب كل الخلفية اللازمة في الاحتمالات والظواهر العشوائية إلا أن من المرغوب كثيراً كما جاء آنفاً أن يكون لدى الطلاب خلفية طيبة في الاحتمالات إن كان للمقرر أن يُغطى في فصل دراسي واحد.

تتناول الفصول التسعة الأولى بتعمق كيفية عمل النظم الرقمية والنظيرية وبهذا فهي تشكل مقرراً دراسياً ماسحاً ومستوفياً ومنوعاً في نظم الاتصالات في متناول الطالب المتوسط غير المتخرج ويمكن تدريسه كمقرر يستغرق فصلاً دراسياً واحداً (حوالي 40 إلى 45 ساعة)، أما إذا كانت لدى الطلاب خلفية كافية في تحليل فوريير والاحتمالات فمن الممكن تغطية الفصول الثلاث عشر الأولى. يقدم الفصل الأول إلى الطلاب صورة عامة لنظم الاتصال شارحاً كل المفاهيم المهمة لنظرية الاتصال شرحاً نوعياً بطريقة توجيهية تثير اهتماماً عميقاً لدى الطلاب مما يشجعهم على دراسة الموضوع. وبسبب قوة الدفع هذه فإنهم يتحفزون لدراسة أداة تحليل الإشارات في الفصلين الثاني والثالث حيث يجدون ما

MR.CPU
مشرف
مشرف

عدد الرسائل : 136
العمر : 28
السنة والإختصاص : سنة أولى هندسة حواسيب
تاريخ التسجيل : 20/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نظم الاتصال الرقمية

مُساهمة من طرف MR.CPU في 2008-05-17, 12:25 am

يشجعهم على رؤية الإشارة ككمية متجهة والتفكير في طيف فوريير على أنه طريقة لتمثيل الإشارة من حيث مركِّبات متجهتها. يناقش الفصلين الرابع والخامس تعديل اتساع الموجة (التعديل الخطي) وتعديل الزاوية (التعديل اللاخطي)، على الترتيب. يشعر كثير من المعلمين بأنه في هذا العصر الرقمي ينبغي عدم التركيز على التعديل (modulation) بتقليل ذكره إلى أقصى حد ممكن، أما أنا فأشعر بأن التعديل ليس طريقة للاتصال بقدر ما هو وسيلة لمعالجة الإشارات ومن ثم ستكون هناك دائما حاجة إليه لا في مجال الاتصال (رقمياً كان أم نظيرياً) فحسب إنما أيضاً في مجالات كثيرة أخرى من الهندسة الكهربائية؛ ومن هنا فإن إغفال التعديل قد يبرهن على أنه تصرف قصير النظر نوعاً ما. يتناول الفصل السادس أخْذ العينات [أو التعيين (sampling)] وتعديل الشفرة النبضية، PCM، (بما فيه تعديل الشفرة النبضية التفاضلي DPCM) وتعديل دلتا (delta modulation). يناقش الفصل السابع إرسال البيانات الرقمية ويتناول الفصل الثامن بعض التقنيات الرقمية الناشئة في إرسال البيانات رقميا، كما يناقش الفصل التاسع بعض التطورات الأخيرة (مثل الهاتف الخلوي والطيف المنتشر ونظم تحديد المواقع على سطح الأرض) مع موضوعات متنوعة كأوساط الاتصال والاتصال الضوئي والاتصال عن طريق الأقمار الصناعية والدوائر المهجَّنة. يقدم الفصلان العاشر والحادي عشر معالجة وافية بدرجة معقولة لنظرية الاحتمال والظواهر العشوائية واللتان هما الأداة الثانية المطلوبة لدراسة نظم الاتصال. لم نضن بأي محاولة لتحفيز الطلاب والإبقاء على اهتمامهم خلال هذه الفصول بتوفير تطبيقات لمشاكل الاتصال حيثما كان ذلك ممكناً. يناقش الفصلان الثاني عشر والثالث عشر مسلك نظم الاتصال في وجود الشوشرة ويعرض الفصل الرابع عشر الكشف المثالي للإشارات أما موضوع الفصل الخامس عشر فهو نظرية المعلومات بينما يقدم الفصل السادس عشر والأخير شفرات التحكم في الأخطاء.

قللنا من التركيز على نظم تعديل النبضات النظيرية، مثل PAM وPPM وPWM، مقارنة بالنظم الرقمية (PCM وDPCM وDM) لأن تطبيق الأولى بات من الصعب العثور عليه. وفي معالجة تعديل الزاوية فإننا بدلاً من تقسيم FM و PM إلى قسمين مستقلين قدمنا معالجة تعميمية لتعديل الزاوية حيث FM وPM مجرد اثنتين من الحالات (اللانهائية) الخاصة. لم نركز على FM المعدَّل طنينياً لسبب وجيه هو أنه لما كان تعديل الزاوية هو تعديل لاخطي فإن الاستنتاجات المستخلصة من تعديل الطنين لا يمكن تطبيقه تطبيقاً أعمى على التعديل بإشارات النطاق الترددي الأساسي الأخرى. وفي الواقع فهذه الاستنتاجات مضلِّلة في حالات كثيرة؛ فمثلاً في الكتابات التي تتناول هذا الموضوع ينال PM قليلاً من الاهتمام باعتباره أقل شأناً من FM وهذا استنتاج مبني على تحليل تعديل الطنين*، إلا أننا بيّنا في الفصل الثاني عشر أن PM يسمو في الواقع على FM لكل الحالات العملية (بما فيها السمعية).

لقد ظل أحد أهداف هذا الكتاب هو جعل التعلم تجربة ممتعة أو على الأقل غير مخيفة للطالب وذلك بعرض الموضوع بطريقة واضحة ومفهومة ومنظمة تنظيماً منطقياً، وقد بذلنا كل جهد لإعطائه تبصرة - وليس مجرد فهم - علاوة على شرح النتائج النظرية، حيثما كان ذلك بالإمكان، شرحاً يحث الطالب على التقصي والاكتشاف. يقدم الكتاب أمثلة كثيرة لمزيد من توضيح النتائج التجريدية ومن شأن نجاح ولو جزئي في تحقيق هدفي المذكور أن يجعل جهودي ذات طائل.



* ثمة سبب آخر لدونية PM المزعومة وهو أن انحراف الطور يجب أن يقتصر على قيمة تقل عن p، وقد بينا في الفصل الخامس أن هذا ببساطة ليس صحيحاً للإشارات النظيرية المحدودة نطاقياً.

MR.CPU
مشرف
مشرف

عدد الرسائل : 136
العمر : 28
السنة والإختصاص : سنة أولى هندسة حواسيب
تاريخ التسجيل : 20/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نظم الاتصال الرقمية

مُساهمة من طرف MR.CPU في 2008-05-17, 12:26 am

الفصل الأول مدخل موضوع هذا الكتاب هو الاتصال بواسطة الإشارات الكهربائية. لقد كانت الرسائل تُنقل في الماضي بواسطة العدائين والحمام الزاجل ودقات الطبول والمشاعل، ثم حلت في أغلب أرجاء العالم محل هذه الأساليب من الاتصال نظم الاتصال الكهربائية التي يمكن أن ترسل الإشارات إلى مسافات أبعد كثيراً (حتى إلى الكواكب والمجرات النائية) وبسرعة الضوء. والاتصال الكهربائي موثوق به واقتصادي؛ فتقنية الاتصال تخفف الآن من أزمة الطاقة بإحلالها استخداماً أرشد لموارد الطاقة محل معالجة المعلومات، ومن أمثلة ذلك أن المناقشات المهمة التي غالباً ما تدور الآن وجهاً لوجه في الاجتماعات أو المؤتمرات مقتضية الارتحال أخذت تستعمل بصورة متزايدة "التلاقي عن بعد" (teleconferencing) وأن "التسوق عن بعد" و"إجراء المعاملات المصرفية عن بعد" سوف يتيحان خدمات بالاتصال الإلكتروني كما أن الصحف قد تحل محلها خدمات أخبار إلكترونية. نظام الاتصال يبيّن الشكل 1-1 ثلاثة أمثلة من نظم الاتصال، ويمكن لنظام نمطي أن يكون على النسق المبيّن في الشكل 1-2. عناصر نظام الاتصال هي كما يلي: المصدَر: وهو الذي يصدر رسالة، كالصوت البشري أو الصورة التلفزيونية أو الرسالة المبرقة أو بيانات، وإذا كانت الرسالة غير كهربائية (صوت بشري أو رسالة مبرقة أو صورة تلفزيونية) فيجب تحويلها بواسطة محول طاقة دخل (input transdu-cer) إلى شكل موجة كهربائي يقال له إشـارة النطاق [الترددي] الأساسي (baseband signal) أو إشارة الرسالة. جهاز الإرسال (transmitter): ويقوم بتعديل إشارة النطاق الأساسي لأجل إرسال كفء.* القناة: وهى عبارة عن وسط، مثلاً سلك أو كابل متحد المحور أو مسار موجات (waveguide) أو ألياف ضوئية أو وصلة لاسلكية، يتم من خلاله نقل خرج جهاز الإرسال. المستقبِل [جهاز الاستقبال]: يعيد معالجة الإشارة المتلقاة من القناة بأن ينقض التعديلات المدخَلة علي الإشارة عند جهاز الإرسال والقناة ثم يتم إدخال خرج المستقبل في محول لطاقة الخرج يقوم بتحويل الإشارة الكهربائية إلى شكلها الأصلي أي الرسالة. الوجهة: وهي الوحدة المخاطبة بالرسالة. تعمل القناة جزئياً كمرشِّح من شأنه توهين الإشارة وتشويه شكل موجتها. يزداد توهين الإشارة مع طول القناة متراوحاً بين نسبة مئوية قليلة للمسافات القصيرة إلى مقادير هائلة في حالة الاتصال بالأجرام السماوية. يتشوه شكل الموجة بسبب ما تعانيه عناصر تردد الإشارة المختلفة من اختلاف مقادير التوهين والإزاحة في طور الذبذبة. فالنبضة المربعة مثلاً تكون مستديرة أو "منتشرة" أثناء الإرسال، ويمكن تصحيح هذا النوع من التشوه المسمى بـ"التشوه الخطي" تصحيحاً جزئياً في جهاز الاستقبال بواسطة معادِل أطوار (equalizer) ذي خصائص كسب وطور مكمِّلة لتلك التي تتميز بها القناة. يمكن أيضاً أن تسبب القناة تشوهاً لاخطياً عن طريق توهين يتنوع بتنوع اتساع الإشارة (signal amplitude) ويمكن تصحيح مثل هذا التشوه أيضاً تصحيحاً جزئياً باستعمال معادل أطوار مكمِّل في جهاز الاستقبال.

MR.CPU
مشرف
مشرف

عدد الرسائل : 136
العمر : 28
السنة والإختصاص : سنة أولى هندسة حواسيب
تاريخ التسجيل : 20/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نظم الاتصال الرقمية

مُساهمة من طرف MR.CPU في 2008-05-17, 12:27 am

لا تتشوه الإشارة بالقناة فقط إنما تشوبها عبر مسارها إشارات أخرى غير مرغوب فيها يطلق عليها إجمالاً مصطلح فضفاض هو "الشوشرة" والتي هي إشارات عشوائية لا يمكن التنبؤ بها ذات أسباب خارجية وداخلية. فالشوشرة الخارجية تشمل التداخل من إشارات مرسلة على قنوات قريبة وكذلك الشوشرة التي يتسبب فيها الإنسان والناتجة من مفاتيح تماس معيبة في المعدات الكهربائية والإشعاع الصادر من إشعال السيارات ومن الأنوار الفلورسنت أو الشوشرة الطبيعية من البرق علاوة على العواصف الكهربائية والإشعاع الشمسي والكوني. يمكن بالعناية اللازمة تقليل الشوشرة الخارجية إلى أقصى حد أو حتى إزالتها، أما الشوشرة الداخلية فتتولد من الحركة الحرارية للإلكترونات في الموصلات ومن الانبعاث العشوائي وانتشار الحاملات المشحونة أو اِلتئامها في النبائط الإلكترونية. يمكن أن تقلل العناية السليمة من تأثير الشوشرة الداخلية ولكنها لا تستطيع إزالتها أبداً. الشوشرة هي أحد العوامل الأساسية التي تحد من معدّل الاتصال. يتم تعريف نسبة "الإشارة-إلى-الشوشرة" (signal-to-noise)، أو اختصاراً SNR، على أنها نسبة قدرة الإشارة إلى قدرة الشوشرة. تتسبب القناة في تشوه الإشارة فتتراكم الشوشرة على طول المسار، والأدهى من ذلك أن قوة الإشارة تقل بينما مستوى الشوشرة يزيد بالبعد من جهاز الإرسال وبالتالي فإن SNR تقل باستمرار على طول القناة.. ولا جدوى من تقوية [أي تكبير] الإشارة المتلقاة لتعويض الوهن لأن الشوشرة ستقوى بنفس النسبة وتظل SNR بلا تغيير في أحسن الفروض.* الرسائل النظيرية والرقمية الرسائل إما رقمية أو نظيرية. ويتم إنشاء الرسائل الرقمية بعدد محدد من الرموز، فاللغة [الإنجليزية] المطبوعة مثلاً تتألف من 26 حرفاً وعشرة أرقام وفراغ وعدة علامات ضبط، إذن فالنص الإنجليزي عبارة عن رسالة رقمية مبنية من حوالي 50 رمزاً. حديث البشر هو أيضاً رسالة رقمية لأنه مؤلف من رصيد متناه [أي غير محدود] من الكلمات في لغة ما. وبالمثل فإن الرسالة البرقية التي تستعمل رموز مورس هي رسالة رقمية قوامها مجموعة من رمزين فقط هما العلامة والفراغ وبذا فهي رسالة ثنائية، أي من رمزين اثنين. يُطلق على الرسالة الرقمية المؤلفة من "م" من الرموز مصطلح "الرسالة الميمية".* أما الرسالة النظيرية فتتميز ببيانات تتنوع قيمها على مدى متصل؛ فمثلاً درجة حرارة موقع معيَّن أو ضغطه الجوي يمكن أن تتغير على مدى مستمر ويمكن أن تأخذ عدداً غير متناه من القيم الممكنة. وبنفس القدر فإن شكل موجة الحديث [نبرة الصوت البشري] له اتساعات تتنوع على مدى متصل؛ ففي فترة زمنية معيّنة يوجد عدد غير متناه من أشكال موجات الحديث المختلفة الممكنة بالمقارنة إلى عدد متناه فقط من الرسائل الرقمية الممكنة. مناعة الإشارات الرقمية ضد الشوشرة تُبث الرسائل الرقمية باستعمال مجموعة متناهية من أشكال الموجة الكهربائية، ففي شفرة مورس مثلاً يمكن بث العلامة بنبضة كهربائية اتساعها A/2 والفراغ بنبضة اتساعها -A/2 أما في حالة الرموز الميمية [أي المؤلفة من م رمزاً] فيتم استعمال م من النبضات (أو أشكال الموجة) الكهربائية حيث تمثل كل نبضة منها أحد الرموز م الممكنة. مهمة المستقبِل هي استخلاص رسالة من إشارة مشوهة ومشوشرة عند مخرج القناة، وكثيراً ما يكون استخلاص الرسائل من الإشارات الرقمية أسهل من استخلاصها من الإشارات النظيرية. خذ مثلاً حالة ثنائية فيها رمزان مشفران كنبضتين مستطيلتين اتساعهما 2/A و2/-A، ففي هذه الحالة يكون القرار الوحيد عند المستقبل هو الاختيار بين نبضتين ممكنتين مستقبلتين وليس اختيار تفاصيل شكل النبضة. ويتم اتخاذ هذا القرار بسهولة مع قدر معقول من الوثوق حتى وإن كانت النبضات مشوهة ومشوشرة (شكل 1-3)؛ فمع أن الرسالة الرقمية في الشكل1-3(أ) تشوهها القناة كما يتبين من الشكل1-3(ب) إلا أننا، إذا كان التشوه في حدود، يمكن أن نستعيد البيانات بدون خطأ لأننا لا نحتاج عندئذ سوى إلى اتخاذ قرار ثنائي بسيط بشأن ما إذا كانت النبضة المستقبَّلة موجبة أم سالبة. يبيّن الشكل 1-3(ج) نفس هذه البيانات وقد شوهتها القناة وشوشرتها، وهنا أيضاً يمكن استعادة البيانات سليمة ما دام التشوه والشوشرة في حدود. أما في الرسالة النظيرية فشكل الموجة مهم ومن شأن حتى التشوه أو التداخل الطفيف أن يسبب خطأ في الإشارة المستقبلة. إذن من الواضح أن نظام الاتصال الرقمي أقوى من نظام الاتصال النظيري من حيث أنه يمكن أن يصمد بشكل أفضل إزاء الشوشرة والتشوه (طالما كانا في حدود).

MR.CPU
مشرف
مشرف

عدد الرسائل : 136
العمر : 28
السنة والإختصاص : سنة أولى هندسة حواسيب
تاريخ التسجيل : 20/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نظم الاتصال الرقمية

مُساهمة من طرف MR.CPU في 2008-05-17, 12:28 am

قابلية استعمال أجهزة التقوية الاسترجاعية في الاتصال الرقمي



السبب الرئيسي لتفوق النظم الرقمية على النظيرية هو إمكانية استعمال أجهزة التقوية [المقوِّيات] الاسترجاعية (regenerative repeaters) في الأولى؛ فمحطات التقوية توضع على امتداد مسار النظام الرقمي على مسافات قصيرة قصراً يكفي لضمان بقاء التشوه والشوشرة في حدود. ويتيح هذا اكتشاف النبضات الداخلة وإرسال نبضات نظيفة جديدة إلى محطة التقوية التالية. تمنع هذه العملية تراكم الشوشرة والتشوه طوال المسار بتنظيف النبضات دورياً عند محطات التقوية، وهكذا يمكننا أن نبث رسائل إلى مسافات أطول بدقة أكبر. أما في حالة النظم النظيرية فلا سبيل إلى اجتناب تراكم الشوشرة والتشوه طوال المسار ونتيجة لذلك يكون التداخل من التشوه والشوشرة تراكمياً على كامل مسار الإرسال. ومما يزيد الطين بلة أن الإشارة يصيبها الوهن (attenuation) باستمرار طوال مسار الإرسال، فتصبح الإشارة بزيادة المسافة أضعف بينما يغدو التشوه والشوشرة أقوى.. وفي نهاية المطاف تتلف الإشارة من جراء غلبة التشوه والشوشرة عليها، ولا يجدي التكبير [التقوية] في هذه الحالة كثيراً لأنه يعزز كل من الإشارة والشوشرة بنفس النسبة.

يترتب على هذا أن المسافة التي يمكن بث الرسالة النظيرية إليها تكون محدودة بقدرة جهاز البث. ورغم هذه المشاكل فقد كان الاتصال النظيري مستعملاً على نطاق واسع وبنجاح في الماضي، أما الآن فبفضل تقنية الألياف الضوئية وما تحقق من انخفاض شديد في تكلفة صناعة الدوائر الرقمية فإن جميع نظم الاتصال الجديدة تقريباً التي يجري تركيبها هي نظم رقمية وإن كانت الأجهزة النظيرية القديمة لا زالت قيد الاستعمال أيضاً.
تحويل الإشارات النظيرية إلى رقمية



توجد أرضية للتلاقي بين الإشارات النظيرية والرقمية، ألا وهي تحويل الإشارات النظيرية إلى إشارات رقمية. يدل طيف الإشارة الترددي على المقادير النسبية لمركبات التردد المختلفة. تقول نظرية التعيين (sampling theorem) (التي سيتم برهانها في الفصل السادس) إنه إذا كان أعلى تردد في طيف الإشارة هو B (مقاساً بالهيرتز) فإن الإشارة يمكن إعادة بنائها من عيناتها مأخوذة بمعدل لا يقل عن B2 عينة في الثانية. يعني هذا أننا لكي نرسل المعلومات في إشارة زمن متصل نحتاج فقط إلى إرسال عيناتها (شكل 1-4). ومع الأسف فإن قيم العينات تظل قيماً غير رقمية لأنها تقع في مدى متصل ويمكن أن تأخذ أي من القيم اللانهائية في المدى.. لقد عدنا إلى حيث بدأنا‍! يتم حل هذا الإشكال حلاً محكَماً بما يُعرف بـ"الإكمام" [أي القياس أو التعبير بالكم (quantization)] حيث يجري تقريب كل عينة إلى أقرب مستوى مكمَّى [أي معبَّر بالكم] كما في الشكل1-4. تقع اتساعات الإشارة m (t) في المدى (-mp, mp) والذي يتم تقسيمه إلى L من الفترات [أو الفواصل (intervals)] مقدار كل فترة منها هو Du = 2 mp/L. يتم تقريب اتساع كل عينة إلى النقطة الوسطى للفترة التي تقع فيها قيمة العينة، والآن يتم تقريب كل عينة إلى واحد من الأرقام L. بهذا تكون المعلومات قد تم تحويلها إلى نظام رقمي.

الإشارة المكماة [أي المقاسة كمياً] عبارة عن تقريب للإشارة الأصلية، ويمكننا تحسين دقة الإشارة إلى أي درجة منشودة بزيادة عدد الفترات L؛ فلجعل إشارات الصوت البشري جلية، مثلاً، يكفي جعل L يساوي 8 أو 16. وللاستعمال التجاري يجب أن يكون 32 = L هو الحد الأدنى، أما للاتصال الهاتفي فالمعتاد هو أن L يساوي 128 أو 256.

MR.CPU
مشرف
مشرف

عدد الرسائل : 136
العمر : 28
السنة والإختصاص : سنة أولى هندسة حواسيب
تاريخ التسجيل : 20/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نظم الاتصال الرقمية

مُساهمة من طرف MR.CPU في 2008-05-17, 12:28 am

أثناء كل فترة من فترات أخْذ العينات (sampling intervals) نقوم بإرسال عينة مكماة واحدة تأخذ إحدى القيم L، وهذا يتطلب L من أشكال الموجة المتميزة التي يمكن بناؤها مثلاً باستعمال نبضة مستطيلة أساسية اتساعها 2/A ومضاعفاته (على سبيل المثال [A/2, ± 3A/2, ± 5A/2, …, ± (L-1)A/2 ±] كما في الشكل (1-5) لتكوين L من أشكال الموجة المتميزة التي يتم تخصيصها للقيم L المزمع إرسالها. يُفصل اتساعا أي شكلين من أشكال الموجة هذه بـ A على الأقل للاحتراس ضد التداخل من الشوشرة والتشويه من القناة. هناك إمكانية أخرى هي استعمال ما يقل عن
L من أشكال الموجة وتكوين توافيقها (شفراتها) لإنتاج L من الأنماط المتميزة ؛ فمثلاً يمكننا في الحالة L = 16 أن نستعمل 16 نبضة (± ، ومن شأن متتابعة من أربع نبضات كهذه أن تعطي 2 × 2 × 2 × 2 = 16 نمطاً متميزاً كما يتبين من الشكل1-6. يمكننا أن نخصص نمطاً واحداً لكل من القيم المكماة
للحالة الثنائية أهمية كبرى نظراً لبساطتها وسهولة اكتشافها، واليوم يكاد الاتصال الرقمي كله أن يكون ثنائياً. هذه الطريفة في إرسال البيانات بترقيمها [بتحويلها إلى النظام الرقمي] ثم استعمال الشفرات النبضية لإرسال البيانات المرقمة تُعرف بمصطلح "تعديل الشفرة النبضية" (pulse-code modulation)، أو اختصاراً PCM.

يبين الشكل 1-3 إشارة ثنائية مشوهة نمطية ذات شوشرة مكتسبة من القناة، إذا كان A كبيراً بما فيه الكفاية بالمقارنة إلى اتساعات الشوشرة النمطية فإن المستقبِل يظل قادراً على التمييز بين النبضتين تمييزاً صحيحاً. يكون اتساع النبضة نمطياً 5 إلى 10 أمثال الجذر التربيعي لمتوسط مربعات اتساع الشوشرة (rms noise amplitude). ولمثل "قيمة SNR عالية كهذه يكون احتمال الخطأ عند المستقبِل أقل من 6-10؛ أي أن المستقبل سيرتكب في المتوسط أقل من خطأ واحد في كل مليون نبضة، وبذلك يزول من الناحية العملية تأثير الشوشرة والتشوه العشوائيين اللذين تحدثهما القناة. ومن هنا فعند إرسال إشارات نظيرية بوسائل رقمية يكون الخطأ، أو الشك، الوحيد في الإشارة المستقبلة هو ذلك الذي يحدثه الإكمام (quantization)؛ وبزيادة L يمكننا تقليل هذا الشك أو الخطأ إلى القدر الذي نريده.. وفي الوقت نفسه فإننا بفضل استعمال أجهزة التقوية الاسترجاعية يمكننا أن نرسل الإشارات إلى مسافة أبعد كثيراً مما كان ممكناً في حالة الإشارة النظيرية. أما ثمن فوائد الاتصال الرقمي هذه كلها فهو كما سنرى لاحقاً في هذا الفصل يُدفع في شكل زيادة النطاق الترددي للإرسال.




* توجد هناك حالة وسيطة حيث تستعمل أربع نبضات أساسية (نبضات رباعية) اتساعاتها 2/A ± و2/3A ±. يمكن لمتتابعة من نبضتين رباعيتين أن تؤلفا 4 × 4 = 16 مستوى متميزاً من القِيم.

MR.CPU
مشرف
مشرف

عدد الرسائل : 136
العمر : 28
السنة والإختصاص : سنة أولى هندسة حواسيب
تاريخ التسجيل : 20/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نظم الاتصال الرقمية

مُساهمة من طرف MR.CPU في 2008-05-17, 12:35 am

من هذا النقاش كله نصل إلى خلاصة مثيرة للاهتمام (وغير واضحة بأي حال من الأحوال) وهي أن كل اتصال ممكن يمكن تنفيذه برمزين اثنين كحد أدنى. وعلى هذا فبمجرد استعمال متوالية مناسبة من غمزات العين يستطيع المرء توصيل أي رسالة سواء أكانت محادثة أو كتاباً أو فيلماً سينمائياً أو أغنية أوبرالية. إذن فكل تفصيل ممكن (مثل ظلال الألوان المختلفة للأشياء ونغمات الصوت.. إلخ) مما هو قابل لأن يعاد إخراجه على شاشة سينما أو على شاشة تلفزيون نقية يمكن توصيله بدقة لا تقل عن الأصل بمجرد غمزة.*

على الرغم من أن PCM قد ابتكره (ب. م. ريني) في عام 1926 وأعاد (أ. هـ. ريفز) اكتشافه عام 1939 فإن أول وصلة اتصالات باستعمال PCM قامت بإدخاله معامل (بل) كانت في أوائل الستينيات؛ ذلك أن تكلفة دوائر الأنابيب المفرغة وأحجامها كانت المعوقات الرئيسية لاستخدام PCM في الأيام الأولى ثم جاءت الترانزستورات لتجعل استخدامه عملياً.
نسبة الإشارة إلى الشوشرة وعرض نطاق القناة الترددي ومعدل الاتصال



العاملان الأساسيان اللذان يتحكمان في معدل إرسال المعلومات ونوعيته هما عرض نطاق القناة الترددي (B) وقدرة الإشارة (S). سوف نستخرج العلاقات الكمية الملائمة فيما بعد أما هنا فنبين هذه العلاقات نوعياً.

عرض النطاق الترددي لقناة هو مدى الترددات الذي تستطيع القناة إرساله بقدر معقول من الدقة؛ فمثلاً إذا كانت القناة تستطيع أن ترسل بدقة معقولة إشارة تحتل مركِّباتها نطاقاً من 0 (dc) حتى 5000 هيرتز (5 كيلوهيرتز) كحد أقصى فإن عرض نطاق القناة الترددي B هو 5 كيلوهيرتز.

لفهم دور B تخيل إمكانية زيادة سرعة إرسال المعلومات بتركيز الإشارة زمنياً [أي بكبسها عن طريق إلغاء الأجزاء الزمنية غير اللازمة للإرسال]؛ فإذا ركّزنا الإشارة من ناحية الزمن هكذا بعامل قدره 2 يمكننا إرسالها في نصف الزمن وبالتالي زيادة سرعة الإرسال بمقدار الضعف. بيد أن تركيز الإشارة بعامل قدره 2 يجعل الإشارة "تتلوى" أسرع مرتين دالة على أن ترددات مركِّباتها قد تضاعفت. ولإرسال هذه الإشارة المركزة بدون تشويه يجب مضاعفة عرض نطاق القناة الترددي أيضاً؛ إذن فمعدل إرسال المعلومات يتناسب تناسباً مباشراً مع B. وبتعبير أعم إذا كانت قناة ذات عرض نطاق B تستطيع إرسال N من النبضات في الثانية فإننا لإرسال KN نبضة في الثانية نحتاج إلى قناة يبلغ عرض نطاقها KB. إذن نشير مرة أخرى إلى أن عدد النبضات في الثانية التي يمكن إرسالها عبر قناة يكون متناسباً مباشرة مع عرض نطاقها الترددي B.

تلعب قدرة الإشارة (S) دوراً مزدوجاً في إرسال المعلومات، فهي أولاً مرتبطة بنوعية الإرسال إذ إن زيادتها تقلل من أثر التشوه الذي تحدثه القناة فيتم استقبال المعلومات بدقة أكبر أو بقدر أقل من عدم التأكد. كذلك فإن كبر نسبة الإشارة إلى الشوشرة (SNR) يتيح الإرسال إلى مسافة أطول. وعلى كلٍ فإن حداً أدنى معيَّناً من SNR هو أمر ضروري للاتصال.

أما الدور الثاني لقدرة الإشارة فليس بنفس الوضوح وإن كان ذو أهمية بالغة. سوف نبين أن عرض نطاق القناة الترددي B وقدرة الإشارة S يمكن استبدال أحدهما بالآخر، أي أننا للحفاظ على قدر معين من معدل إرسال المعلومات ودقته يمكننا إحلال S محل B وبالعكس. إذن فبوسع المرء أن يقلل B إذا كان يرغب في زيادة S أو يمكنه أن يقلل S إذا كان يرغب في زيادة B. سوف نقدم في الفصل الخامس عشر البرهان الدقيق على صحة هذا، أما هنا فنقتصر على إعطاء "طرح للقبول الظاهري".
خذ مثلاً طريقة PCM المشروحة آنفاً ذات مستويات الإكمام الستة عشر (L = 16). هنا يمكننا استعمال 16 نبضة متميزة اتساعاتها هي (± A/2, ± 3A/2, …, ± 15A/2) لتمثيل 16 مستوى (الحالة "الست عشرية"). تُرسل كل عينة بواحدة من الست عشرة نبضة أثناء فترة التعيين Ts (sampling interval)؛ وتتراوح اتساعات هذه النبضات بين -15A/2و15A/2. يمكننا كخطة بديلة استعمال الطريقة الثنائية حيث يتم استخدام مجموعة من أربع نبضات ثنائية لإرسال كل عينة أثناء فاصل التعيين Ts. يجري في الحالة الأخيرة تخفيض قدرة الإرسال تخفيضاً كبيراً لأن أقصى اتساع للنبضات المرسلة هو 2/A فقط



* لتوصيل المعلومات التي في فيلم سينمائي أو برنامج تلفزيوني في الوقت الحقيقي لا بد بالطبع من أن يكون الغمز بسرعة تفوق قدرة البشر.

MR.CPU
مشرف
مشرف

عدد الرسائل : 136
العمر : 28
السنة والإختصاص : سنة أولى هندسة حواسيب
تاريخ التسجيل : 20/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نظم الاتصال الرقمية

مُساهمة من طرف MR.CPU في 2008-05-17, 12:37 am

بالقياس إلى الاتساع الأقصى 15A/2 في الحالة الست عشرية. بيد أننا في الحالة الثنائية نحتاج إلى إرسال أربع نبضات في كل فترة Ts بدلاً من النبضة الواحدة فحسب المطلوبة في الحالة الست عشرية. إذن فعرض نطاق القناة الترددي المطلوب في الحالة الثنائية يزيد أربع مرات عن مثيله في الحالة الست عشرية. وعلى الرغم من كون الحالة الثنائية تتطلب 4 أمثال النبضات المطلوبة للحالة الست عشرية فإن قدرتها تقل عن تلك المطلوبة للحالة الأخيرة بعامل مقداره 21.25 = 12/255 كما يتبين من المعادلة 13-51(أ)*. وفي كلتا الحالتين فإن أقل فصل للاتساعات بين النبضات المرسلة هوA، وبالتالي يكون لدينا نفس احتمال الخطأ تقريباً عند جهاز الاستقبال**. يعني هذا أن نوعية الإشارة المرسلة هي نفسها تقريباً في كلتا الحالتين. يتم في الحالة الثنائية تخفيض قدرة الإشارة المرسَلة على حساب زيادة عرض النطاق الترددي. لقد بينا هنا إمكانية الاستبدال بين B وS وسنرى فيما بعد أن زيادة صغيرة نسبياً في B تتيح تخفيضاً لا بأس به في S.

نخلص إلى أن الموْردين الأساسين في الاتصال هما عرض النطاق الترددي والقدرة المرسَلة. وفي قناة اتصال ما قد يكون أحد هذين الموردين أقيم من الآخر وينبغي تصميم خطة الاتصال وفقاً لذلك؛ فعلى سبيل المثال هناك للقناة الهاتفية النمطية عرض نطاق ترددي محدود (3 كيلوهيرتز) إنما قدرة الإرسال المتاحة لها كبيرة، أما في المركبات الفضائية فالمتاح من عرض النطاق الترددي غير متناه بينما قدرة الإشارة محدودة.. ومن هنا فإن خطة الاتصال المطلوبة في الحالتين تكون مختلفة جذرياً.

بما أن SNR تتناسب مع القدرة S فيمكننا القول إن SNR وعرض النطاق الترددي

قابلان للاستبدال بعضهما بالآخر، وسوف نبين في الفصل الخامس عشر أن العلاقة بين عامل تمديد عرض النطاق الترددي (bandwidth expansion factor) وSNR تكون أُسية، فإذا كان معدَّل من معدلات إرسال المعلومات يتطلب عرض نطاق قناة ترددي B1 ونسبة إشارة إلى شوشرة SNR1 فمن الممكن إرسال نفس المعلومات على عرض نطاق قناة ترددي B2 ونسبة إشارة إلى شوشرة SNR2 حيث:

(1-1)

وبذلك إذا ضاعفنا عرض نطاق القناة الترددي ضعفين فإن SNR المطلوبة لا تعدو أن تكون الجذر التربيعي لـ SNR السابقة وإذا ضاعفناه ثلاثة أضعاف تنخفض SNR المناظرة إلى مجرد الجذر التكعيبي لـ SNR السابقة. إذن فزيادة صغيرة نسبياً في عرض نطاق القناة الترددي تشتري مزية كبيرة في شكل قدرة إرسال منخفضة، ولكن زيادة كبيرة في قدرة الإرسال تشتري مزية ضئيلة في شكل عرض نطاق ترددي منخفض. ومن هنا ففي الواقع العملي يكون الإبدال بين SNR وB عادة بمعنى زيادة B لإنقاص قدرة الإرسال ونادراً ما يعني العكس.

تعطي المعادلة (1-1) الحد الأعلى على الإبدال بين SNR وB. وليست النظم كلها بقادرة على تحقيق هذا الحد، فتعديل التردد (FM) مثلاً هو إحدى الطرق المستخدمة استخداماً شائعاً في الإذاعة المسموعة لتحسين نوعية الإشارة عند جهاز الاستقبال بزيادة عرض النطاق الترددي للإرسال. وسنرى أن نظام FM لا يستفيد بكفاءة من عرض النطاق الترددي في تخفيض SNR المطلوبة ويقصر أداؤه تقصيراً شديداً عن بلوغ ذلك الذي في المعادلة (1-1)، وعموماً فإن إرسال الإشارات في شكل رقمي يقترب من تحقيق الحد الذي في المعادلة (1-1) بدرجة أكبر بكثير مما يفعله إرسال الإشارات في شكل نظيري.

إن القصور الموضوع على الاتصال بواسطة عرض نطاق القناة الترددي وSNR تبينها بياناً شديداً معادلة شانون*:

(1-2) C = B Log2 (1 + SNR) bit/s

C هنا هو معدّل إرسال المعلومات في الثانية، وهذا المعدل C (المعروف بسعة القناة) هو أقصى عدد من الرموز الثنائية (البتات) التي يمكن إرسالها في الثانية باحتمال خطأ قريب قرباً اعتباطياً من الصفر. وبتعبير آخر تستطيع قناة أن ترسل B log2(1 + SNR) من الأرقام أو الرموز الثنائية في الثانية بالدقة التي ينشدها المرء. زد على ذلك أن من المستحيل الإرسال بمعدل أعلى من هذا بدون إحداث أخطاء. إن معادلة شانون تبرز بجلاء القصور الذي يضعه SNR وB على معدل الاتصال. لو لم يكن هناك أي شوشرة على القناة (N = 0) لكان C = ¥ وما كان الاتصال سيعد مشكلة ولكان بوسعنا عندئذ أن نرسل أي مقدار من المعلومات في العالم على قناة، وهذا ما يمكن التحقق منه بسهولة. لو كانت الشوشرة صفراً لما كان هناك أي شك في اتساع النبضة المستقبلة، ولكان بمقدور الجهاز المستقبِل أن يكتشف أي اتساع نبضة بدون اِلتباس. إن الفاصل الأقل A من حيث الاتساع بين النبضات يمكن أن يكون صغيراً اعتباطاً ويكون لدينا لأي نبضة بعينها عدد غير متناهٍ من المستويات المتاحة التي نستطيع تخصيص واحد منها لكل رسالة ممكنة. فمثلاً سيجري تخصيص مستوى واحد لمحتويات هذا الكتاب بحيث أنه إذا كان المراد بث هذا الكتاب فإن كل ما نحتاج إليه هو بث نبضة واحدة من ذلك المستوى. ولأن هناك عدد متاح غير متناه من المستويات فبالإمكان تخصيص مستوى واحد لأي رسالة يمكن تصورها. قد تكون فهرسة شفرة كهذه أمراً غير عملي إلا أن ذلك ليس ذا صلة بموضوعنا إنما الذي له صلة هو أن الشوشرة إذا كانت صفراً فلن يعد الاتصال مشكلة، على الأقل من الناحية النظرية. سيكون تنفيذ نظام كهذا صعباً بسبب وجوب توليد واكتشاف نبضات ذات اتساعات مضبوطة.. ومن شأن صعوبات كهذه أن تضع قيداً على معدل الاتصال.

ختاماً لقد بينَّا بياناً نوعياً الدور الأساسي الذي يلعبه SNR وB في أداء نظام اتصال، إذن فهذان البارامتران يمثلان القيد الجوهري على معدل الاتصال. بينّا كذلك إمكانية الإبدال بين هذين البارامترين الأساسيين.

يمكن اشتقاق المعادلة 1-1 من المعادلة 1-2. ينبغي ألا ننسى أن النتيجة التي توصل إليها شانون تمثل الحد الأعلى على معدل الاتصال عبر قناة ولا يمكن تحقيقها إلا بنظام معقد تعقيداً مهولاً وغير عملي وبتأخير زمني في الاستقبال يقارب اللانهائية، أما النظم العملية فتعمل بمعدلات دون معدل شانون. سوف نستنبط في الفصل الخامس عشر نتيجة شانون ونقارن كفاءات مختلف نظم الاتصال.
التعديـل



لا تكون إشارات النطاق الترددي الأساسي (baseband signals) التي تنتجها مصادر المعلومات المختلفة مناسبة دائماً للإرسال المباشر على قناة ما ولذلك يجري إدخال مزيد من التحوير على هذه الإشارات لتسهيل الإرسال، وتُعرف عملية التحويل هذه بـ "التعديل" (modulation) حيث يتم استخدام إشارة نطاق ترددات أساسي لتعديل برامتر من برامترات إشارة موجة حاملة (carrier signal) ذات تردد عال.والموجة الحاملة (carrier) هي منحنى جيبي (sinusoid) عالي التردد ويتم تغيير أحد برامتراتها - كالاتساع أو التردد أو الطور - بالتناسب مع إشارة نطاق ترددات أساسي m(t). إذن فلدينا التعديل باتساع الموجة (AM) والتعديل



* لبيان هذا المسلك نوعياً دع عدد الرموز المستخدمة يساوي M (M يساوي 16 في الحالة الراهنة) بدلاً من 2 (الحالة الثنائية). سنرى فيما بعد أن قدرة نبضة ما تتناسب مع اتساعها، ومن هنا فإن قدرة الإشارة تزيد بالمقدار 2(M-1) ولكن n الذي هو عدد النبضات الثنائية لكل عينة يزيد فقط كلوغريثم للعدد M.


** هذا ليس صحيحاً تماماً! إننا نستعمل هذا التقريب لإبقاء طرحنا بسيطاً وغير كمي عند هذه النقطة من نقاشنا.


* يصدق هذا على نوع معيَّن من الشوشرة: الشوشرة الجاوسية البيضاء.

MR.CPU
مشرف
مشرف

عدد الرسائل : 136
العمر : 28
السنة والإختصاص : سنة أولى هندسة حواسيب
تاريخ التسجيل : 20/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نظم الاتصال الرقمية

مُساهمة من طرف MR.CPU في 2008-05-17, 12:39 am

التعديـل



لا تكون إشارات النطاق الترددي الأساسي (baseband signals) التي تنتجها مصادر المعلومات المختلفة مناسبة دائماً للإرسال المباشر على قناة ما ولذلك يجري إدخال مزيد من التحوير على هذه الإشارات لتسهيل الإرسال، وتُعرف عملية التحويل هذه بـ "التعديل" (modulation) حيث يتم استخدام إشارة نطاق ترددات أساسي لتعديل برامتر من برامترات إشارة موجة حاملة (carrier signal) ذات تردد عال.

والموجة الحاملة (carrier) هي منحنى جيبي (sinusoid) عالي التردد ويتم تغيير أحد برامتراتها - كالاتساع أو التردد أو الطور - بالتناسب مع إشارة نطاق ترددات أساسي m(t). إذن فلدينا التعديل باتساع الموجة (AM) والتعديل بتردد الموجة (FM) والتعديل بطور الموجة (PM). يبين الشكل 1-7 إشارة نطاق أساسي m(t) وشكلى موجتى AM وFM المناظرين؛ ففي AM يتغير اتساع الموجة الحاملة بالتناسب مع m(t) وفي FM يتغير تردد الموجة الحاملة بالتناسب مع m(t).

MR.CPU
مشرف
مشرف

عدد الرسائل : 136
العمر : 28
السنة والإختصاص : سنة أولى هندسة حواسيب
تاريخ التسجيل : 20/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نظم الاتصال الرقمية

مُساهمة من طرف MR.CPU في 2008-05-17, 12:39 am

سهولة إشعاع الطاقة



للحصول على إشعاع (radiation) كفء للطاقة الكهرومغناطيسية فإن الهوائي الذي يقوم بالإشعاع يجب أن يكون حوالي عُشر طول موجة الإشارة المشِّعة أو أكثر. وتكون أطوال الموجات لعديد من إشارات النطاق الترددي الأساسي كبيرة على الأبعاد المعقولة للهوائيات. فمثلاً تتركز القدرة في الإشارة الكلامية عند ترددات تتراوح من 100 إلى 3000 هيرتز، ويكون طول الموجة المناظر من 100 إلى 3000 كيلومتر. ومن شأن طول الموجة الطويل هذا أن يتطلب هوائياً كبيراً كبراً غير عملي، ولذلك نلجأ إلى تعديل موجة حاملة ذات تردد عالي ناقلين بذلك طيف الإشارة إلى نطاق ترددات الموجة الحاملة الذي يناظر طول موجة أصغر بكثير. فمثلاً الموجة الحاملة التي ترددها 1 ميجاهيرتز لها طول موجي مقداره 300 متراً فقط ويتطلب هوائياً حجمه حوالي 30 متراً. التعديل في هذا الشأن هو مثل أن نجعل إشارة النطاق الترددي الأساسي تمتطي منحنياً جيبياً (موجة حاملة) عالي التردد. يمكن مقارنة الموجة الحاملة وإشارة النطاق الترددي الأساسي بحجر وورقة؛ فالورقة إذا أردنا أن نقذفها لن تذهب بعيداً بمفردها إنما إذا قمنا بلفها حول الحجر (الموجة الحاملة) فعندئذ يمكن قذفها إلى مسافة أبعد.
إرسال عدة إشارات آنياً



تخيل حالة تقوم فيها عدة محطات إذاعية ببث إشارات نطاق ترددي أساسي بدون أي تعديل؛ فهذه الإشارات ستتداخل بعضها مع بعض لأن أطياف كل الإشارات تحتل نفس عرض النطاق الترددي، ولذلك لن يكون من الممكن البث سوى من محطة إذاعية مسموعة أو مرئية واحدة في كل مرة في نفس الوقت وهذا مضيعة وإهدار لأن عرض نطاق القناة الترددي قد يكون أكبر بكثير من عرض نطاق الإشارة الترددي. إحدى طرق حل هذا الإشكال هي استعمال التعديل، فبوسعنا استعمال إشارات سمعية متنوعة لتعديل ترددات موجات حاملة مختلفة ناقلين بذلك كل إشارة إلى مدى ترددي مختلف. وإذا اخترنا الموجات الحاملة متباعدة عن بعض بعداً كافياً في التردد فإن أطياف الإشارات المعدَّلة لن تتراكب، وبالتالي لن تتداخل. أما عند جهاز الاستقبال فبالإمكان استعمال مرشح إمرار نطاقي [مرشح لإمرار نطاق (معيّن) من الترددات] (bandpass filter) لانتقاء المحطة أو الإشارة المنشودة.

تُعرف هذه الطريقة في إرسال عدة إشارات آنياً بـ الإرسال المتعدد للإشارات باقتسام التردد (frequency-division multiplexing) أو اختصاراً (FDM)، حيث تشترك إشارات متنوعة في عرض نطاق القناة الترددي بدون أي تراكب.

هناك طريقة أخرى لإرسال الإشارات المتعدد تُعرف بـ الإرسال المتعدد باقتسام الزمن (time-division multiplexing) أو اختصاراً (TDM)، وهذه الطريقة مناسبة عندما تكون الإشارة في شكل سلسلة نبضات متماثلة الخواص (pulse train) (كما في PCM). هنا يتم تضييق النبضات وتُستعمل الفراغات المتروكة بين النبضات لنبضات من إشارات أخرى. وهكذا فإن زمن الإرسال تتقاسمه في الواقع عدة إشارات عن طريق جعل سلاسل نبضات إشارات مختلفة تتخلل بعضها بعضا بترتيب معيّن.. ثم يجري عند جهاز الاستقبال فصل سلاسل النبضات المناظرة للإشارات المختلفة.
تنفيذ الإبدال بين SNR وB



لقد بينّا سلفا أن من الممكن الإبدال بين SNR وعرض النطاق الترددي للإرسال [B]، وبوسع PM وFM تنفيذ مثل هذا الإبدال. يتحكم مقدار التعديل المستخدم (والذي سيتم تحديده لاحقاً) في الإبدال بين SNR وعرض نطاق الإرسال الترددي.
العشوائية والحشو والتشفير



تلعب العشوائية (randomness) دوراً مهماً في الاتصال، فقد جاء آنفاً أن أحد العوامل المقيِّدة لمعدل الاتصال هو الشوشرة، التي هي إشارة عشوائية. والعشوائية كذلك مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمعلومات. إن العشوائية هي جوهر الاتصال لكونها تعني عدم قابلية التنبؤ بالناتج، أو عدم التأكد منه، أما إذا لم يتسم مصدرٌ بعدم قابلية التنبؤ أو عدم التأكد فإنه سيكون معروفاً سلفاً ولن يحمل أي معلومات. والاحتمال هو مقياس التأكد، والمعلومات مرتبطة بالاحتمال؛ فإذا غمز امرؤ فذلك يحمل معلومات ما في سياق معيّن أما إذا حدث وأن غمز غمزاً مستمراً بانتظام كالساعة فلن يحمل ذلك أي معنى. إن عدم قابلية الغمز للتنبؤ هو الذي يضفي معلومات على الإشارة. بيد أن ما يثير الاهتمام أكثر هو أن المعلومات من الناحية الهندسية أيضاً مرتبطة بعدم التأكد. يتم تعريف معلومات الرسالة من الناحية الهندسية بأنها كمية متناسبة مع الحد الأدنى من الزمن المطلوب لإرسالها. خذ مثلاً شفرة مورس؛ ففي هذه الشفرة يجري تخصيص توافيق متنوعة من العلامات والفراغات (الكلمات الشفرية) إلى كل حرف، ولتقليل زمن الإرسال يتم تخصيص كلمات شفرية أقصر إلى الحروف [اللاتينية] التي تظهر بصورة أكثر تواتراً (الأكثر احتمالاً، مثل a وt وe) وكلمات شفرية أطول إلى الحروف نادرة الظهور (الأقل احتمالاً، مثل x وq وz). إذن فالزمن المطلوب لبث رسالة إنما يرتبط ارتباطاً وثيقاً مع احتمالية ظهورها وسنبين في الفصل الخامس عشر أنه في حالة الإشارات الرقمية يقل زمن الإرسال الكلي إلى أقصى حد إذا خصصنا لرسالة (أو لرمز) ذات احتمالية P كلمة شفرية ذات طول يتناسب مع اللوغريثم log (1/P). ومن هنا يمكن القول من الناحية الهندسية بأن معلومات رسالة باحتمالية حدوث P تتناسب مع log (1/P).يلعب الحشو (redundancy) أيضاً دوراً مهماً في الاتصال؛ فهو ضروري للاتصال الموثوق به. إننا نستطيع بفضل الحشو أن نفك شفرة رسالة فكاً صحيحاً حتى وإن كانت هناك أخطاء في الرسالة المستقبلة. إذن فالحشو يساعد في التغلب على الشوشرة. إن كل اللغات تتسم بالحشو، وتبلغ نسبة الحشو في اللغة الإنجليزية نحو 50%.. أي أننا يمكن في المتوسط أن نرمي نصف الحروف أو الكلمات بدون أن نشوه الرسالة. يعني هذا أيضاً أن المتكلم أو الكاتب في أي رسالة باللغة الإنجليزية لديه حرية اختيار نصف الحروف أو الكلمات في المتوسط، أما النصف الباقي فتحدده البنية الإحصائية للغة. إذا أُزيل كل حشو اللغة الإنجليزية فسوف يستغرق إرسال برقية أو مكالمة هاتفية حوالي نصف الزمن، بيد أنه إذا حدث خطأ عند جهاز الاستقبال فسيكون من الصعب إلى حد ما الخروج بمعنى من الرسالة المستقبَلة؛ إذن فالحشو في رسالة يلعب دوراً نافعاً في مكافحة الشوشرة في القناة. يسري مبدأ الحشو هذا نفسه على تشفير الرسائل؛ إذ يتم استعمال حشو متعمد للتغلب على الشوشرة، فمثلاً لإرسال عينات ذات 16 مستوى من مستويات الإكمام [L = 16] يمكننا أن نستعمل مجموعة من أربع نبضات ثنائية كما في الشكل 1-6. لا يوجد أي حشو في نظام التشفير هذا وإذا حدث خطأ في استقبال ولو نبضة واحدة من النبضات فإن المستقبِل سيولِّد قيمة خاطئة. هنا يمكننا استعمال الحشو للتخلص من تأثير الأخطاء الممكنة التي تسببها شوشرة القناة أو عيوبها. فإذا أضفنا لكل كلمة شفرية نبضة أخرى لها قطبية تجعل عدد النبضات الموجبة زوجياً فإننا نحصل بذلك على شفرة يمكنها أن تكتشف خطئاً واحداً في أي موضع. فمثلاً نضيف للكلمة الشفرية 0001 نبضة خامسة، ذات قطبية موجبة، لعمل كلمة شفرية جديدة 00011، وبذلك يكون عدد النبضات الموجبة 2 (زوجياً) فإذا حدث خطأ واحد في أي موضع سيختل هذا التكافؤ (parity)، وسيدرك جهاز الاستقبال أن خطئاً قد حدث ويمكنه أن يطلب إعادة بث الرسالة. إن نظام التشفير هذا جد بسيط فهو يمكن فقط أن يكتشف خطئاً ولكنه لا يستطيع تحديد موضعه كما أنه لا يستطيع اكتشاف عدد زوجي من الأخطاء. وبإضافة مزيد من الحشو يمكن ليس فقط اكتشاف الأخطاء إنما أيضاً تصويبها؛ فمثلاً في حالة L = 16 يمكن بيان أن إضافة ثلاث نبضات على نحو صحيح لن تكشف فحسب بل ستصوِّب خطئاً واحداً cheers

MR.CPU
مشرف
مشرف

عدد الرسائل : 136
العمر : 28
السنة والإختصاص : سنة أولى هندسة حواسيب
تاريخ التسجيل : 20/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى